الشريف الرضي

31

المجازات النبوية

12 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام وقد تذاكر الناس عنده أمر الطاعون وانتشاره في الأمصار والأرياف ، فقال صلى الله عليه وآله : " فإني أرجو ألا يطلع إلينا نقابها " يعنى نقاب المدينة . والنقاب : جمع نقب ، وهو الطريق في الجبل . وفي هذا الكلام استعارة حسنة ، لأنه عليه الصلاة والسلام أقام هذا الداء المسمى بالطاعون في تغلغله إلى البلاد المنيعة ، وذهابه بالأعلاق ( 1 ) الكريمة مقام الجيش المغير الذي يوفى على الأنشاز ( 2 ) ، ويهجم على الحصون والديار . يقال : طلع فلان الثنية ( 3 ) إذا أوفى عليها وقرع ذروتها ( 4 ) . ومن أحسن التمثيل وأوقع التشبيه أن تشبه أسباب الموت وطوارق الدهر بالجيش الهاجم ، والمقنب ( 5 ) الصمم الذي تخاف سطوته وتنكأ ( 6 )

--> ( 1 ) الأعلاق : جمع علق وهو النفيس من كل شئ . ( 2 ) الأنشاز : جمع نشز بوزن كلب وجمل : المكان المرتفع . ( 3 ) الثنية : الجبل أو الطريقة فيه . ( 4 ) ذروة كل شئ أعلاه . ( 5 ) المقنب : مخلب الأسد ، والخيل من الثلاثين إلى الأربعين أو زهاء ؟ ؟ ثلاثمائة . ( 6 ) نكأ القرحة قشرها قبل أن تبرأ . والمعنى أن شوكة هذا المقنب تجرح أو تعيد الجرح داميا . ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة بالكناية حيث شبه الطاعون بالجيش المغير وحذفه ورمز إليه بشئ من لوازمه وهو طلوع النقاب . وإثبات طلوع النقاب للطاعون تخييل .